زكريا القزويني
61
آثار البلاد واخبار العباد
مذيخرة قلعة حصينة قرب عدن ، على قلّة جبل لا سبيل للفكر إلى استخلاصها إذ لا مصير إليها إلّا من طريق واحد ، وهو صعب جدّا ، وفيها عين عظيمة على رأس الجبل تسقي عدّة قرى . قال الإصطخري : أعلى هذا الجبل نحو من عشرين فرسخا ، فيها مزارع ومياه كثيرة ، ونباتها الورس ، تغلّب عليها محمّد بن الفضل القرمطي الذي خرج من اليمن ، وقصّته مشهورة ، واللّه الموفق . مرباط مدينة بين حضر موت وعمان ، وهي فرضة ظفار ، لأن ظفار مرساها غير جيّد ، بها اللبان يحمل منها إلى سائر البلدان وهو غلّة للملك . أهلها عرب موصوفون بقلّة الغيرة ، وذلك ان كلّ ليلة نساؤهم يخرجن إلى خارج المدينة ، ويسامرن الرجال الأجانب ، ويجالسنهم ويلاعبنهم إلى نصف الليل ، فيجوز الرجل على زوجته وأخته وأمّه وهي تلاعب آخر وتحادثه فيعرض عنها ويمشي إلى زوجة غيره يحادثها . وقال صاحب معجم البلدان : رأيت بجزيرة قيس رجلا عاقلا أديبا من مرباط ، فقلت له : بلغني منكم حديث أنكرته . فقال : لعلّك تقول عن السمر ؟ فقلت : نعم أخبرني أصحيح أم لا ؟ فقال : إنّه صحيح ! وباللّه أقسم إنّه لقبيح ، ولكن على ذلك نشأنا ، ولو استطعنا لأزلناه ولكن لا سبيل إلى إزالته !